حسن حنفي
414
من العقيدة إلى الثورة
لأنها تعبر عن قوة الهدف وتمثل المبدأ . ولما كانت الطبيعة خيرة فالافعال الملجأة أفعال حسنة ، والطبيعة هنا هي الطبيعة العاقلة وليست طبيعة الهوى « 48 » . وليس السؤال عن صفات الافعال هل هي خارجية من الاحكام أم داخلية في تكوين الافعال سؤالا عن الحسن والقبح عامة بل الحسن والقبح في الافعال الشرعية . وهذا هو الخلاف بين الأشاعرة والمعتزلة ، بين الاختيارين السابقين . ولا ينكر أحد امكان معرفة الحسن والقبح في الافعال عامة والا كان انكارا للانسان ذاته وعقله البديهي ونوره الفطري . الفعل الحسن أو القبيح ليس فعلا مطلقا ، ولا هو فعل من جنس مطلق بل هو فعل يجمع بين الخاص والعام . هو فعل عام لان الافعال الخاصة تجعلها صفات عامة هي صفات الحسن والقبح . فالفعل لا يحسن أو يقبح لجنسه فقط ولا لعينه فقط بل لأنه فعل خاص وعام . ليس الحسن والقبح معاني مجردة يدركها الانسان لا في مكان ولا زمان ، وليسا أفعالا ضرورية جزئية خالصة ولا يشاركان أفعالا أخرى في زمان آخر ومكان آخر . الصفات العامة حالة في الافعال الفردية . الحسن لذاته والقبح لذاته حامل للعام في الخاص وللشامل في الجزئي ، وللمعنى في الفعل ، وللصفة في الشيء . تشترك أعمال الظلم الفردية في الظلم كمعنى أو كصفة وكذلك تشترك أفعال العدل كصفة أو معنى . وبالتالي يمكن ادراج الأفعال الحسنة والقبيحة تحت أجناسها وهي ليست كالافعال الشرعية الخالصة التي هي أفعال خاصة طبقا لقدرات الفرد وأحواله « 49 » . 1 - هل يمكن انكار صفات الافعال ؟ ان انكار صفات الافعال من طبيعة الافعال هو الحاق لها بأحكامها
--> ( 48 ) التعديل والتجوير ص 7 ، الأصلح ص 19 - 21 . ( 49 ) التعديل والتجوير ص 77 - 79 ، الأصلح ص 155 ، ص 159 ، عند البلخي يقبح القبيح بصفة فيه وعند المعتزلة بجنسه نظرا لاختلاف الفعل الواحد مرة حسنا ومرة قبيحا وبالتالي فلا بد من قانون عقلي عام ، الشرح ص 310 ، مقالات ج 2 ص 211 .